الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

235

تفسير كتاب الله العزيز

قال الكلبيّ : ( فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ) عرف أنّهم ملائكة . ( قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ) . فلمّا رأت سارّة فرق إبراهيم عجبت من فرقه فضحكت ، وهي لا تدري من القوم . قال : فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ : فبشّروها بإسحاق ، وقالوا : نرجع إليك [ عاما ] « 1 » قابلا ، وقد ولدت غلاما اسمه إسحاق . وَ : يكون مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) : قال الحسن : ( مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ ) أي : من بعد إسحاق ( يَعْقُوبَ ) بشّر بنبوّته وهو ابن إسحاق ، وهو نبيّ يوحى إليه . قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وكانت قعدت من الولد « 2 » وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ : هذا كلام مستقبل ، مقطوع من كلام الملائكة . إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( 73 ) : ( حميد ) أي : مستحمد إلى خلقه بنعمته عليهم . والمجيد : هو الكريم ، فلا أكرم منه . قال الحسن قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّه ليس أحد أحبّ إليه الحمد من اللّه ، ولا أكثر معاذير من اللّه « 3 » .

--> - القرآن ، ج 2 ص 22 : « وأمّا قوله : ( فَضَحِكَتْ ) : حاضت ، فلم نسمعه من ثقة » . وكان الطبريّ في تفسيره ج 15 ص 392 - 393 يردّ على الفرّاء قوله إنّه لم يسمع ورود لفظ الضحك في معنى الحيض ، فيذكر أبياتا في هذا المعنى ، ولكنّه يرجّح في الأخير أنّ معنى الآية أنّها ضحكت تعجّبا من غفلة قوم لوط والعذاب محيط بهم . وانظر في سبب ضحكها هذا الأقوال التي عدّدها ابن الجوزيّ في زاد المسير ، ج 4 ص 130 - 131 . . ( 1 ) كلمة سقطت من المخطوطات الأربع فأثبتها من ز ، ورقة 148 . ( 2 ) كذا في ق وع ود . وفي ز ، ورقة 148 : « وكانت قد قعدت عن الولد » . وهو أفصح . ( 3 ) أخرجه مسلم في كتاب التوبة ، باب غيرة اللّه تعالى ، وتحريم الفواحش مرفوعا من طريق عبد اللّه بن مسعود ، ولفظه : « ليس أحد أحبّ إليه المدح من اللّه عزّ وجلّ ، من أجل ذلك مدح نفسه ، وليس أحد أغير من اللّه ، من أجل ذلك حرّم الفواحش ، وليس أحد أحبّ إليه العذر من اللّه ، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل » . ( رقم 2760 ) ، وانظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية الأولى من سورة الأنعام ( التعليق ) .